سياسة

الفئات الفرعية: حكم تحليلات قضايا
مقال مميز

تصريحات سلطان السامعي... وشهد شاهد منهم أظهر فسادهم وتبعيتهم للغرب

في مقابلة بثتها قناة الساحات، يوم الأحد 2025/8/3 فجّر الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، جملة من التصريحات الصادمة، أبرزها اعترافه بأن المجلس السياسي الأعلى مجلس شكلي لا يملك القرار الفعلي، وأنهم عاجزون حتى عن إيقاف فاسد واحد، رغم أن الفساد يُمارَس علناً ويُدار من جهات عليا. وأشار إلى خروج أكثر من 150 مليار دولار من البلد، وتحوّل أشخاص من حفاة إلى

اقرأ المزيد
تطورات في الموقف الدولي -ج2

تطورات في الموقف الدولي -ج2

أولا: أن الصين لا تمتلك رسالة عالمية. فهي تفتقر أيضا للمبدأ الذي هو أحد أهم عناصر قوة الدل. وأن من يريد أن يتربع على مركز الدولة الأولى في العالم لا بد أن يمتلك الدافع الذي يضره أن يتحمل هذه المسؤولية. والمال والسلاح لا يصلحان أن يكونا دافعا لهذا الأمر، لأن هذا الدور يكون ضعيفا وناقصا، ما لم تحمل الدولة للعالم رسالة عالمية جذابة (مثل أن تقدم بديلا للبنك الدولي، والصندوق الدولي، والتجارة العالمية). فالقوة المادية مهما عظمت وضخمت فإنها سرعان ما تبدد وتمحق ما لم تعتمد على القوة العالمية. والصين لم تكن يوما من الأيام دولة ذات مبدأ عالمي. فبالنسبة للفكرة الشيوعية، فمنذ صيرورة الصين دولة شيوعية، لم تكن الفكرة الشيوعية الفكرة العالمية الاصلية، ولم تكن سياسة الصين الخارجية قائمة على فكرة الشيوعية، فلم تهتم الصين بنشر الشيوعية عالميا، ولم تكن الامة الصينية تحمل الفكر الشيوعي، فعقائد الصينيين لم تمت للماركسية بصلة، وتصرفاتهم لم تكن سوى طريقة للتعبير عن عدم رضاهم عن الظروف الإقتصادية. وقد قال وزير الخارجية السوفياتي، مولوتوف سنة 1944، (إن شيوعية الصينيين كالفجل، أحمر من الخارج، وأبيض من الداخل، وإن عقائدهم لا تمتّ للشيوعية بصلة). وبينما كان ماو على قناعة تامة بالثورية اللينينية، وبينما كانت مقولاته ماركسية، فإن المنطلقات العميقة لشخصيته كانت بدرجة كبيرة من التقاليد الصينية، فكانت عظمة الصين في نفس درجة الثورة في الاهمية، وكانت الشيوعية بالنسبة له لخدمة الصين، ولم يُرِد الصين لخدمة الشيوعية. ثانيا: أن شعب الصين بطبيعته انعزالي. فقد بقي المجتمع الصيني مجتمعا محافظا ومنغلقا على نفسه وعلى حضارته وقيمه القائمة على الكونفوشيوسية. ومعلوم أن من يريد أن ينتزع مكانة دولية مرموقة لا بد أن يتصادم مع غيره من الدول, لأن المصالح هنا في تضاد وليست في تقاطع. ويلاحظ أن مشكلة صغيرة بالنسبة للصين مثل مشكلة تايوان وهي على أعتاب بيتها، بل إن الصين تعتبر تايون إقليم انفصالي متمرد, حتى اليوم لم تستطع الصين حل هذه المشكلة, لأن حل هذه المشكلة لا يكون إلا بالصدام العسكري, والعقلية الصينية لا تحب الصدام. ثالثا: أن اقتصاد الصين- رغم تحسنه في السنوات الأخيرة- يعادل حجم اقتصاد هولندا إذا أخذنا تعداد السكان معيارا. ومن الناحية العلمية فالصين ليست دولة متطورة، بل إنها تحاول وبكثير من الصعوبات أن تتجاوز عتبة العالم الثالث. ويشبه جيمس فالوز، الكاتب في ذي أتلانتك مانثلي، يشبه صناعة المنتجات في الصين "بالوجه السعيد"- ذي هابي فيس- حيث أن أعلى المنحنى الأيسر يمثل المنتج الذي يبدأ بالفكرة والتصميم، ثم يبدأ بالإنحدار في مرحلة التتخطيط الهندسي، ليصل إلى أسفل المنحنى الذي يمثل التصنيع والتجميع والشحن، ثم يبدأ المنحنى بالصعود ممثلا التوزيع والتسويق، حيث الماركات العالمية الأمريكية. رابعا: أنه إذا ما انهارت أمريكا لتحل محلها الصين، فإن إقتصاد الصين سيخسر كثرا، خاصة أن للصين أكبر حائز في العالم لسندات الخزانة الاميركية يقدر بقيمة تصل الى 895.2 مليار دولار، كما وأن أمريكا المستورد الأكبر للصين، حيث بلغ اجمالي حجم الصادرات الاميركية للصين في عام 2009، بلغ 77.4 مليار دولار لكنها لا تقارن بنحو 220.8 مليار دولار هي حجم صادرات الصين للولايات المتحدة، ثاني أكبر شريك تجاري لبكين. خامسا: هنا نستذكر تعليق جورج كينان مهندس سياسة الإحتواء في سنوات الحرب الباردة، بالقول بأنه بإمكان اليابان إطلاق يدها في التصنيع كيفما تشاء، مادامت صمامات النفط اللازمه لهذه الصناعات تحت السيطرة الأمريكية. والشئ نفسه ينطبق على الصين. ومن الجدير بالذكر، بأن ارتفاع أسعار النفط سيعمل على إعاقة نمو اقتصاد الصين، خاصة وأن الصين أصبحت ثاني أكبر مستورد للنفط في العالم. سادسا: أن الصين تفتقر للعملاء في العالم الإسلامي، حيث أنه أصبح من شبه المسلم به بأن من يتحكم بالشرق الأوسط، يتحكم بالعالم أجمع. أما تعافي روسيا، فإنه وبعد الطفرة في أسعار البترول والغاز في الأعوام الأخيرة الذي أدى إلى تحسن الوضع الاقتصادي الروسي, وبعد أن جاءت قيادة روسية سياسية جديدة قوية، جعل روسيا تفكر جديا باستعادة تأثيرها السابق. وقد بدأت بالتنفيذ، وكان هذا واضحا في جورجيا وأوكرانيا وقرغيستان، ولقد رأينا أن لروسيا مشاركة في عملية السلام, ولها تحركات في كل منطقة الشرق الأوسط, مثل زيارة مدفيديف لكل من سوريا وتركيا, ولها تدخل في الملف النووي الإيراني. والسؤال الذي يطرح نفسه، هل لروسيا، بهذا الواقع الجديد من ضعف للغرب وتعافي لروسيا، أن تحل محل أمريكا فتصبح الدولة الأولى في العالم؟ إن هناك عوائق تحول دون ذلك، منها: أولا: أن روسيا لم تعد تمتلك رسالة عالمية, وهي في أحسن الأحوال تمتلك رسالة إقليمية بترويجها أنها هي وريثة الإتحاد الفاني. فهي تفتقر للمبدأ الذي هو أحد أهم عناصر قوة الدول. ثانيا: أن القوات الروسية التقليدية قد صارت ضعيفةً بشكل لافت وتحتاج لفرنسا و(إسرائيل) لشراء المعدات الحربية، ونفقاتها العسكرية اليوم لا تمثل إلا ثلث النفقات الحربية الصينية وحوالى جزء من 15 جزء من مثيلتها الأميركية، بل وتحتاج إلى بقاء أمريكا في أفغانستان لكيلا تفرط آسيا الوسطى، حيث سمحت روسيا لأول مرة باستخدام خطوطها الحديدية في نقل الإمدادات للقوات الأمريكية وقوات حلف الناتو في الحرب على أفغانستان، وأعلن ناطق باسم حلف الناتو أن: "الشحنة التجريبية الأولى لقطار الناتو غادرت ريجا ولاتفيا في 14/أيار (مايو) الماضي ووصلت إلى أفغانستان في التاسع من يونيو ... وعبر القطار روسيا وكازاخستان وأوزبكستان قبل دخوله أفغانستان".. كما وانتكست مكانة روسيا الفضائية بعد أن كانت في الدرجة الأولى. ثالثا: أن الانتعاش الذي بدا على السياسة الروسية بعد غرق أميركا في العراق لم يكن ناجماً عن عوامل قوة داخلية ذاتية في روسيا. بل إن ارتفاع أسعار النفط والغاز خلال السنوات السابقة هو الذي حمل روسيا على تنفس الصعداء والسيطرة على المتاعب الداخلية التي ورثتها روسيا الحديثة عن الدولة الاشتراكية. وعندما انخفض سعر الروبل تحت وقع الأزمة المالية العالمية فقد وقفت روسيا على أبواب الرجوع لعهد المتاعب الداخلية. رابعا: أن روسيا، كما هي الصين، تفتقر أيضا للعملاء في العالم الإسلامي.بالمجمل يجد المتابع أن العلاقات الدولية تتجه نحو تعدد الأقطاب، بعد أن كانت أحادية القطب والمتمثلة بأمريكا، كما جاء على لسان رئيس مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي، ريتشارد هاس (أصبحت القضبية الأحادية جزءا من الماضي). ومع ذلك، فإننا لا نجد أي قوة في العالم يمكنها أن تحل محل أمريكا كدولة أولى في العالم، أو أن تحل محلها في السياسة الدولية، وإن كانت كل دولة من الدول الفاعلة قادرة على ملئ الفراغ في جزءٍ من العالم. وما أثر كل هذه التطورات الحالية في الموقف الدولي على المسلمين إلا خيرا بإذن الله. فمن ناحية، فإن تشتت الموقف الدولي في دول متعددة يتيح المجال للدولة الإسلامية في حال وجودها، العمل بأريحية للتأثير الدولي. وأما قبل وجودها فإن ضعف الغرب سيؤدي إلى نوع من ضعف نفوذ الغرب في المنطقة الإسلامية، وهذا يؤدي إلى مزيد من إضعاف الحكام المحليين في العالم الاسلامي، وعندما تكتشف الأمة أو بالأدق أهل النصرة هذا الضعف فإن الانقضاض على هؤلاء الحكام سيكون أسهل. وعندها يبزغ فجر جديد، فجر الخلافة الإسلامية، القوة الوحيدة القادرة على تخليص العالم من أمريكا والرأسمالية، وبهذا الفجر يغاث الناس، وفيه ينعمون، قال تعالى (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله). بقلم الأستاذ أبي عيسى

نداء استغاثة لعلماء المسلمين لنصرة بيت المقدس

نداء استغاثة لعلماء المسلمين لنصرة بيت المقدس

أيها العلماء الكرام، يا قدوة الأتقياء، يا ورثة الأنبياء، ورثتم عنهم كتاب الله وأحكامه وسنة نبيه لقيادة البشرية جمعاء بهذا الدين العظيم، والأخذ بالناس من الضلال إلى الهدى ومن الظلام إلى النور ومن الظلم إلى العدل والإحسان، وإلى النجاة من شقاء الدنيا وعذاب الآخرة. قال صلى الله عليه وسلم: (( إِنَّ الْعُلَمَاءَ هُمْ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ ))، كما أن للعلماء الذين صدقوا العهد مع الله مغفرة وأجر كبير ومنزلة عالية بين الناس، ولهم فضل عظيم على الناس أجمعين. قال صلى الله عليه وسلم: ((إنّ العَالِم لَيَسْتَغْفِرُ له مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ حَتَّى الْحِيتَانُ فِي الْمَاءِ وَفَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ)) رواه أبو داود والترمذي. إن الله تعالى قد مدح العلماء أيضاً وأشاد بهم بأنهم أعظم الناس خشية له سبحانه. قال تعالى: ((إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ)) فاطر:28 ، وذلك لأنهم تدبروا آيات الله ووعوها وعملوا بها ودعوا إليها، فأدركوا أن الأمر كله لله وبيد الله، وأنه على كل شيء قدير وإليه المآل والمصير. والله تعالى رفع منزلة العلماء وكرمهم، قال الله تعالى: ((يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ)) المجادلة:11. والله عز وجل عظّم منزلتكم ومكانتكم أيها العلماء بأن جعلكم شهداء على وحدانيته مع الملائكة الكرام الذين لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون. قال تعالى: ((شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وألو العلم قائما بالقسط لا اله إلا هو العزيز الحكيم)) آل عمران:18. إن هذا الفضل الكبير وهذه المنزلة العظيمة التي أولاها الله تعالى للعلماء إنما لها ثمن عظيم على العلماء أن يؤدّوه، وهذا الثمن هو أن يخلص أهل العلم لله بأن يعملوا بما علِموا من كتاب الله، وأن يدعوا الناس جميعاً إلى العمل به وإلى طاعة الله وإقامة حكمه في الأرض، وأن يكونوا على الاستقامة والهدى في الدين والفتوى بما يتطابق مع كتاب الله وسنة رسوله دون أن يخشوا في الله لومة لائم. أيها العلماء، إن دين الله عهدتكم من بعد نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، ائتمنكم الله عليه وأخذ منكم عهدا لتبيننه للناس ولا تكتمونه، وحذركم أن تنقضوا هذا الميثاق والعمل به لقاء ملذات الدنيا وشهواتها، قال تعالى: ((وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ)) آل عمران:187، فلا تخونوا عهد الله ولا تكتموا الحق ولا تضللوا الناس طمعا بعرض من دنيا لا تعدل عند مالك السماوات والأرض جناح بعوضة، فتشتروا بعهد الله ودينه ثمنا قليلا. أيها العلماء، لا تتهاونوا بما عهد الله عندكم خشية الناس أن يقتلوكم أو يعذبوكم، فرسول الله صلى الله عليه وسلم يبشركم أنه من قُتل منكم في سبيل الله ودينه، فهو في منزلة سيد شهداء الإسلام حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه، قال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((سيد الشهداء حمزة ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله)) فالله أحق أن تخشوه من دون الناس، والأنبياء من قبلكم حملوا هذه الأمانة وتحملوا في سبيلها أشد صنوف العذاب والأذى، فما وهنوا ولا استكانوا، كما أن كثيراً منهم من قتل في سبيلها، أأنتم أيها العلماء أشرف خلقاً من الأنبياء أن تقتلوا أو تعذبوا في سبيل دين الله؟ كما لا تنسوا أن كل نفس ذائقة الموت وأنه لن يصيبكم إلا ما كتب الله لكم. أيها العلماء، إن الله تعالى يحذركم أن تضللوا الناس بالفتاوى الباطلة، ويحذركم أن تخلطوا الحق بالباطل بكتمان الحق وإظهار الباطل لتمويه الناس وتضليلهم، كالفتاوى التي تتهم من يدافع عن دينه وعرضه وماله من المسلمين بأنه إرهابي دون التعرض لما يلقاه المسلمون من أذى وإرهاب في عقر دارهم على يد يهود ومن والاهم . قال تعالى: ((ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون)) البقرة: 42. والله تعالى يتوعدكم أيها العلماء باللعنة والطرد من رحمته وبالعذاب الأليم يوم القيامة إن أنتم كتمتم ما أنزل الله على رسوله الكريم. قال سبحانه وتعالى: ((إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ)) البقرة:159. فهل هناك عقوبة أكبر وأشد أيها العلماء من اللعنة وهي الطرد والإبعاد من رحمة الله. وقال أيضاً: ((إن الذين يكتمون ما انزل الله من الكتاب ويشترون به ثمناً قليلاً أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم)) البقرة:174 إذن في هذه الأدلة القاطعة وعيد شديد من الله لمن كتم من العلماء ما جاءت به الرسل، وغش الناس وعمل على تضليلهم وإفساد دينهم، وداهن أعداء الله ورسوله وتهافت للقاء أحبارهم ورهبانهم في مؤتمرات حوار الأديان التي تهدف للبس وخلط الأديان على حساب دين الإسلام. نعم، أيها العلماء إن ديننا دين محبة وتسامح، أنزله الله تعالى رحمة للعالمين بشرط أن لا تنتهك محارمنا، وأن لا تنتقص أعراضنا، وأن لا يجار علينا كما هو حاصل اليوم فيا أيها العلماء إن هذا الدين أمانة في أعناقكم يوم القيامة، يوم لا ينفع مال ولا جاه ولا بنون، فمن صانها وأدّاها حقها وقام بها منكم، فقد قام مقام الأنبياء الذين صدعوا وجهروا بكلمة الحق من غير أن يخشوا في الله لومة لائم، ولا جبروت ظالم، ولا سلطان حاكم جائر، ولا وعيد حاقد كافر. أيها العلماء، إننا نساء فلسطين، نساء الأرض المباركة، أخواتكم في أرض بيت المقدس نسألكم بحق ما عهد الله عندكم أن تؤدوا واجبكم تجاهنا، ونستصرخكم ونستغيثكم أن تلبوا أمر الله فينا فتهبوا لنصرة بيت المقدس وأهله، فهذا الأمر أيها العلماء واجبكم تجاهنا وهو حقنا الذي حفظه الله لنا عندكم، فلن تكون هذه النصرة منّة أو تفضلاً لأحد منكم علينا، بل هي واجبكم الذي سيسألكم الله تعالى عنه يوم القيامة إن أنتم لم تؤدّوه، قال تعالى: ((وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر)) الأنفال:72. ألسنا أهل فلسطين من بني دينكم، ألسنا من بني الإسلام ومن أمة الإسلام، أليست دماؤنا دماءكم، وأعراضنا أعراضكم، أليست بلادنا هي بلادكم، أليس الأقصى مسرى نبيكم ومعراجه إلى السموات العلى، وهو منبع البركة في الأرض التي عمّت ما حوله. قال تعالى: ((سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)) سورة الإسراء:1. أليس الأقصى قبلتكم الأولى، قال الله تعالى: ((وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ )) البقرة:143 أليس الأقصى هو ثالث مسجد في الأرض تشد له الرحال؟ قال صلى الله عليه وسلم: ((لا تشدُّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، المسجد الحرام، ومسجدي هذا (المسجد النبوي)، ومسجد الأقصى)) البخاري 1189 ومسلم 1397 واللفظ للبخاري. أليس الأقصى هو ثاني مسجد وضع في الأرض لذكر اسم الله فيه ولعبادة الله بعد المسجد الحرام؟ عن الصحابي أبي ذر الغفاري رضي الله عنه أنه قال: قلت يا رسول الله أي مسجد وضع في الأرض أولاً؟ قال:" المسجد الحرام"، قال: قلت ثم أي؟ قال:" المسجد الأقصى"، قلت: كم كان بينهما؟ قال:"أربعون سنة")). (رواه البخاري.)، كثيراً اليوم ما يمنع ذكر اسم الله في المسجد الأقٌصى والصلاة فيه، ويداس ويدنس كل يوم من قبل اليهود الذين يسعون إلى خرابه وتدميره لبناء هيكلهم المزعوم على أنقاضه، وتسد أبوابه في وجه المسلمين من أهل فلسطين العزّل فلا يستطيعون إليه طلبا، ويُعتدى على المسلمين فيه وتسفك دماؤهم بداخله وعلى بواباته جهارا نهارا بيد يهود الظالمين ولا من مغيث للأقصى وأهله. أنسيتم قول الله تعالى: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا) البقرة:114. أليس في منع المسلمين عن مساجدهم ظلم عظيم عند رب العالمين، فما بالكم أيها المسلمين إن كان هذا المسجد المستباح هو مسجدكم الأقصى المبارك. أليست صخرة بيت المقدس المباركة هي المكان الذي تنطلق منه الصيحة يوم القيامة، ثم ينادي المَلَك إسرافيل من فوقها أن هلمّوا عباد الله إلى الحساب، قال تعالى: ((وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِي الْمُنَادِي مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ)) سورة ق:41 أليست أرض بيت المقدس هي أرض المحشر والمنشر، والصلاة في بيت المقدس بألف صلاة فيما سواه، ((عن ميمونة مولاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قالت يا نبي الله، أفتنا في بيت المقدس، فقال أرض المنشر والمحشر، ائتوه فصلوا فيه، فإن صلاة فيه كألف صلاة فيما سواه)). أليس من يخرج من الأقصى بنية الحج أو العمرة إلى البيت الحرام وجبت له الجنة أو يغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، قال رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم:" ((من أهّل بحجة أو عمرة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام غفر الله ما تقدم من ذنبه وما تأخر)) وفي رواية أخرى وجبت له الجنة. رواه أبو داوود. أليس الأقصى هو المسجد الذي أمر النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة بالبقاء قربه من بعده؟ روى أحمد في مسنده عن ذِي الأصَأبِعِ قَال: ((قلت يا رسول الله، إِنِ ابْتُلِينَا بعدك بالبقاء أين تأمرنا؟ قال: عليك ببيت المقدس فلعله أن ينشأ لك ذرية يعدون إلى ذلك المسجد ويروحون)). أليست أرض بيت المقدس هي الأرض التي أسكن الله فيها الأنبياء، أليست الأرض المباركة هي الأرض التي أورثها الله تعالى لأنبيائه وأتباعهم من المؤمنين المخلصين، حتى ورثها عنهم نبينا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء والمعراج حين أمَّ صَلاةً من ركعتين بالأقصى والأنبياء جميعا من ورائه. قال صلى الله عليه وسلم: ((لا يَؤمُّ الرجلُ الرجلَ في سلطانه إلا بإذنه)) الإمام مسلم. إن في هذا الحديث الصحيح دليل واضح على أن رسول الله محمد هو صاحب السلطان على أرض بيت المقدس من بعد الأنبياء، وإلا لمَا أمَّ هو فيهم هذه الصلاة المباركة. ألستم أيها المسلمون ورثة دين الإسلام العظيم وهذه الأرض المباركة عن خاتم الأنبياء والمرسلين؟ فكيف ترضون الذل والهوان للأقصى وأهله أيها المسلمون وأنتم خير أمة أخرجت للناس. قال تعالى: ((كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ)) آل عمران:110 أنسيتم كلمة صلاح الدين الأيوبي الشهيرة: ((كيف أبتسم والمسجد الأقصى أسير)) يوم أن كان الأقصى يترنح تحت وطأة الاحتلال الصليبي آنذاك، فلم يهدأ له بال ولم يهنأ له عيش حتى حرر المسجد الأقصى وأهله من ظلم الصليبيين المعتدين، وأعاده إلى أهله المسلمين. أنسيتم يوم فتح أمير المؤمنين عمر بن الخطاب القدس ووقف عند المسجد الأقصى أنه طلب من سيدنا بلال بن رباح أن يقف على مكان مرتفع، فوقف على جبل يشرف على المسجد الأقصى هو وكل جيش المسلمين، فقال لبلال : ((أذِّن يا بلال، فقال له بلال: يا أمير المؤمنين إني لا أؤذن لأحد بعد رسول الله، فقال له عمر: يا بلال، هذا يوم يُسعد رسول الله)) أليس فيكم أيها العلماء من يريد أن يسعد رسول الله اليوم، فيعمل لتحرير بيت المقدس وأهله، ويعيد للمسجد عزه ومكانته التي يستحق في الأرض، أليس فيكم من يشتاق للأقصى، أليس فيكم من يحب الأقصى فيعمل على إعادته لحوزة المسلمين، أيُرضي رسول الله ما يجري فيه اليوم، أيسركم حالنا أيها العلماء اليوم؟. أنسيتم أيها العلماء قول الله تعالى: ((والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض) التوبة:71 أنسيتم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يسلمه)) رواه الإمام مسلم وقوله صلى الله عليه وسلم: ((ما من امرئ يخذل امرأ مسلما في موضع تنتهك فيه حرمته وينتقص فيه من عرضه إلا خذله الله في موطن يحب فيه نصرته، وما من امرئ ينصر مسلما في موضع ينتقص فيه من عرضه وينتهك من حرمته إلا نصره الله في موطن يحب فيه نصرته)) رواه أبو داوود، وورد في مسند الإمام أحمد. أيها العلماء، إن كنتم لا تعلمون بحالنا فإنّنا في كتابنا هذا نخبركم أن محارمنا قد انتهكت، وأعراضنا وأعراض رجالنا وأطفالنا وحتى عجائزنا قد انتقصت، وكرامتنا بالتراب قد مرغت، ودماءنا بغير ذنب قد سفكت، وأما بيوتنا ففوق رؤوسنا قد هدمت، ومساجدنا أمام أعينكم وأعيننا قد دمرت، ومقدساتنا بقدم عدو حاقد قد ديست ودنّست، وأرض الإسلام المباركة بآلاف آلاف الثكالى واليتامى قد ملئت، وكم من أسرة بلا مأوى في العراء قد تركت، وكم من أسارى بغير حق في السجون قد زجّت، وكم من جرحى و معاقين ومرضى بعشرات الآلاف من الدواء والرعاية قد حرمت، وكم من شجرة قد قلعت، وكم من أرض قد سرقت ونهبت وحرقت، وكم من لقمة عيش قد منعت و قطعت، وكم من مجزرة مروعة بحق الأبرياء قد ارتكبت. وكم..... وكم..... وكم. أيها العلماء، إن فلسطين منذ هدم دولة الخلافة وإلى اليوم وهي تنـزف دماً وما من مغيث. أما يكفيكم أيها العلماء ويا أيها المسلمون الأرواح التي زهقت، والدماء التي سفكت، فشربت منها الأرض المقدسة حتى خضبت؟ أما يكفيكم ما يلاقيه الأقصى من عدوان سافر فوق الأرض، ومن أنفاق تفتك بأساساته تحت الأرض؟ أيرضيكم ما آل إليه الأقصى من مصير، أيرضيكم أن يبقى الأقصى إلى اليوم أسير، أيرضيكم أن يبقى الأقصى إلى اليوم كسير؟ والله إن الأقصى اليوم لوحيد، والله إنه لحزين، والله إنّه لغريب وما لنداء أهله له بالنصرة من مجيب. فحسبنا الله ونعم الوكيل. بالله عليكم أيها العلماء إلى من تكلونا؟ إلى من تكلونا؟ إلى من تكلونا..........................!!!!!!!!!!!!!!!!!!!! إلى عدوٍ ظالمٍ، حاقدٍ، متكبرٍ، متجبّرٍ في الأرض يعشق سفك دماءنا، ويتمنى من الأرض المباركة زوالنا. ألم يبين لكم القرآن العظيم من هم اليهود، ألم يبين لكم أنهم أشد الناس عداوة للذين آمنوا. قال تعالى: ((لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا)) المائدة:82 إلى من تكلونا؟ إلى ولاة أمور قلوبهم كالحجارة أو أشد قسوة، إلى ولاة أمور أشداء على المؤمنين رحماء على الكفار يسعون إلى هلاكنا وديننَا. إلى من تكلونا.............. أيها العلماء، هذا حالنا نضعه بين أيديكم، ونشهد الله على أنفسنا وعليكم أننا بحالنا وحال الأقصى قد بلغناكم، فإن لبيتم أمر الله فينا، فلا خوف عليكم يوم لقاء ربكم، وإن تخاذلتم وقصرتم في حقنا فلن تضروا الله شيئا، ولن يغني عنكم فعلكم من عذاب الله شيئا، وما الله بغافل عما يفعل المنافقون، وما الله بغافل عما يفعل الظالمون. واذكروا أيها العلماء بأنكم إن أبيتم وعصيتم وخنتم دينكم وعهد الله عندكم، فإن الله تعالى سيأتي بعلماء غيركم يحبهم ويحبونه ولا يخافون في الله لومة لائم. قال الله تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ)) المائدة:54 اللهم إنا قد بلغنا، اللهم فاشهد. اللهم أنت المستعان على ما أصابنا، عليك توكلنا وإليك المصير، إنا لله وإنا إليه راجعون. 29/9/2010

71 / 132