وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول (ح 36) الخالق لا يكون محدودًا
وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول (ح 36) الخالق لا يكون محدودًا

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أما بعد: ...

0:00 0:00
Speed:
April 30, 2023

وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول (ح 36) الخالق لا يكون محدودًا

وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول

(ح 36)

الخالق لا يكون محدودًا

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أما بعد:

أيها المؤمنون:

أحبّتنا الكرام :

السَّلَامُ عَلَيكُمْ وَرَحْـمَةُ اللهِ وبركاتُه، وَبَعْد: نُواصِلُ مَعَكُمْ حَلْقَاتِ كِتَابِنَا:"وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول". وَمَعَ الحَلْقَةِ السادسة والثلاثين، وَهِيَ بِعُنْوَانِ: "الخالق لا يكون محدودًا".

يقول الشيخ تقي الدين النبهاني - رحمه الله -: "فوجود الله أمر محسوس ومدرك عن طريق الحس لأن الأشياء المدركة المحسوسة قد دل احتياجها إلى الأزلي، على وجود الخالق. والإنسان كلما أمعن النظر في مخلوقات الله واتصل بالكون وحاول الإحاطة بالزمان والمكان، رأى نفسه أنه ذرة صغيرة جداً بالنسبة لهذه العوالم المتحركة. ورأى أن هذه العوالم المتعددة تجري كلها على سنن معينة وقوانين ثابتة، وبهذا يُدرك تمام الإدراك وجود هذا الخالق ويدرك وحدانيته وتتجلى له عظمته وقدرته، ويدرك أن ما يراه من اختلاف الليل والنهار، ومن تصريف الرياح، ومن وجود البحار والأنهار والأفلاك إن هو إلا دلائل عقلية وبيّنات ناطقة على وجود الله. وعلى وحدانيته وقدرته.

قال تعالى: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَّاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ). ‎﴿البقرة ١٦٤﴾‏ وقال تعالى: (أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ ‎﴿٣٥﴾‏ أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَل لَّا يُوقِنُونَ). ‎﴿ الطور ٣٦﴾‏ فالعقل هو الذي يدرك وجود الله وهو الذي يُتخذ طريقة للإيمان. لذلك أوجب الإسلام استعمال العقل وجعله الحكم في الإيمان بوجود الله سبحانه وتعالى. ومن هنا كان الدليل على وجود الله دليلاً عقلياً".

ونقول راجين من الله عفوه ومغفرته ورضوانه وجنته: اللهم اغننا بالعلم، وزينا بالحلم، وأكرمنا بالتقوى، وجملنا بالعافية.

يَا مَن لَهُ عَنَتِ الوُجُوهُ بِأسْرِهَا ... رَغَبــًا وَكُـلُّ الكَائِنَــاتِ تُوَحِّــدُ

أنتَ الإلـهُ الواحِـدُ الحَـقُّ الذي ... كــلُّ القلــوبِ لَـهُ تُقِرُّ وَتَشْــهَدُ

وصلى الله وسلم وبارك على عين الرحمة وينبوع الحكمة، وآية الرسالة، ونور الأبصار والبصائر، سيدنا محـمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

لقد بحثنا موضوع المرحلة الأولى من مراحل إثبات وجود الخالق، وهو "الاحتياج"، وبحثنا موضوع المرحلة الثانية، ألا وهو "الأزلية".

نواصل الآن إخوة الإيمان بحث موضوع المرحلة الثالثة والأخيرة من مراحل إثبات وجود الخالق باستخدام التفكير العقلي المستنير، ألا وهي مرحلة "المحدودية"، نقول وبالله التوفيق: إن موضوع "المحدودية" تم بحثه بإسهاب في كتاب: "نقض الاشتراكية الماركسية" للشيخ تقي الدين النبهاني. ومنه تم اقتباس هذه المادة بتصرف: إن الأشياء التي يدركها العقل هي الإنسان، والحياة، والكون، هذه الأشياء الثلاثة كلها محدودة، فهي مخلوقة. الإنسان في طاقاته، وقدراته، وبنيته الجسدية محدود، لأنه ينمو في كل شيء إلى حد ما لا يتجاوزه فهو محدود: عمره محدود له بداية وله نهاية، يبدأ جنينا في بطن أمه، يعيش أجلًا محددًا، وتنتهي حياته بالموت، ينمو جسمه إلى حد معين، يصل طوله إلى حد ما يقف عنده، وسمعه محدود، يسمع الأصوات إلى حد معين، ثم ينقطع سمعه بعد ذلك الحد، ويبصر الأشياء على مد بصره إلى حد معين، ثم ينقلب إليه بصره وهو حسير، لا يكاد يرى بعد ذلك الحد شيئًا. يستطيع حمل الأثقال إلى حد معين لا يتجاوزه، وإذا تجاوزه قصمت ظهره القشة التي قصمت ظهر البعير، وقدراته العقلية محدودة يستطيع استيعاب، وتلقي الأفكار والمفاهيم إلى حد معين، ثم يتوقف استيعابه، يقول لك: لا طاقة ولا قدرة لي على الاستيعاب، وصبره على تحمل الشدائد محدود، يتحملها إلى قدر معين، ثم يقول لك: للصبر حدود، لقد طفح الكيل، وبلغ السيل الزبا؛ ولأن الإنسان جنس متمثل في كل فرد من أفراده. فكل فرد إنسان، ولا يوجد أي فرق بين فرد وفرد في الخواص الإنسانية، فما يصدق على فرد من الإنسان يصدق على الآخر. فالجنس ينطبق عليه كله ما ينطبق على كل فرد من أفراده، وأبسط ما يشاهد أن الفرد يموت، وأن الإنسان يموت، فجنس الإنسان قطعًا يموت. وهذا يعني أن هذا الجنس محدود قطعًا. ومجرد التسليم بأن الإنسان يموت معناه التسليم بأن الإنسان محدود. والحياة محدودة لأن مظهرها فردي فقط، والمشاهد بالحس أنها تنتهي في الفرد فهي محدودة. إذ الحياة في الإنسان هي عين الحياة في الحيوان، وهي ليست خارج هذا الفرد بل فيه، وهي شيء يُحَسُّ وإن كان لا يلمس، ويفرق بالحسِّ بين الحي والميت. فهذا الشيء المحسوس، والذي هو موجود في الكائن الحي، والذي من مظاهره النمو والحركة. وهو في كل فرد من أفراد الأحياء كالفرد الآخر سواء بسواء. فهو جنس متمثل بأفراد كالإنسان، وما دامت تنتهي هذه الحياة في الفرد الواحد فمعناه أن جنس الحياة ينتهي، فهي محدودة.

والكون محدود، لأنه مجموع أجرام، وكل جرم منها محدود، ومجموع المحدودات محدود بداهة. وذلك لأن كل جرم منها له أول وله آخر، فمهما تعددت هذه الأجرام فإنها تظل تنتهي بمحدود. فالمحدودية ليست بعدد الأجرام، بل هي بكون لها أول ولها آخر، بل تثبت بمجرد وجود الأول، فالكون محدود، وعلى ذلك فالإنسان، والحياة، والكون محدودة قطعًا. وحين ننظر إلى المحدود نجده ليس أزليًا، وإلا لما كان محدودًا، لأن هذا المدرك المحسوس إما أن يكون له أول فيكون ليس أزليًا، وإما أن يكون لا أول له فيكون أزليًا. وثبت أن المحدود له أول فلا يكون أزليًا، لأن مدلول الأزلي أن لا أول له. وما لا أول له لا آخر له قطعًا، لأن وجود آخر يقتضي وجود أول، لأن مجرد البدء لا يكون إلا من نقطة، وهذا يعني أن النهاية لا بد منها ما دام قد حصل البدء من نقطة، سواء أكان ذلك في الزمان، أم المكان، أم الأشياء أم غير ذلك. فمدلول الأزلي أنه لا أول له، ولا آخر له، فهو غير محدود. فالمحدود ليس أزليًا. فكون الكون، والحياة، والإنسان محدودة معناه ليست أزلية، وإلا لما كانت محدودة. وما دامت ليست أزلية فهي مخلوقة لغيرها. فالكون، والإنسان، والحياة لا بد أن تكون مخلوقة لغيرها. وهذا الغير هو خالقها، أي هو خالق الكون، والحياة، والإنسان. وعليه فإن العالم مخلوق لخالق، مخلوق للأزلي، مخلوق لله تعالى. فالعالم لا يتطور من ذاته تبعًا لقوانين حركة المادة بل هو محتاج قطعًا، وهو محدود قطعًا، وهو ليس بأزلي قطعًا، فهو إذن مخلوق للأزلي. وهذا الأزلي هو مدلول كلمة الله، أي هو الله تعالى. والحاصل أن صفات الخالق مناقضة تماما لصفات المخلوق. فصفات المخلوق أربعة وهي أنه: عاجز، وناقص، ومحتاج، ومحدود! وصفات الخالق سبحانه أنه: قادر، وكامل، وغني، وأزلي! إخوة الإيمان: إن وجود الله أمر محسوس ومدرك عن طريق الحس؛ لأن الأشياء المدركة المحسوسة قد دل احتياجها إلى الأزلي، على وجود الخالق. والإنسان كلما أمعن النظر في مخلوقات الله، واتصل بالكون، وحاول الإحاطة بالزمان والمكان، رأى نفسه أنه ذرة صغيرة جدًا بالنسبة لهذه العوالم المتحركة. ورأى أن هذه العوالم المتعددة تجري كلها على سنن معينة، وقوانين ثابتة، وبهذا يُدرك تمام الإدراك وجود هذا الخالق، ويدرك وحدانيته، وتتجلى له عظمته وقدرته، ويدرك أن ما يراه من اختلاف الليل والنهار، ومن تصريف الرياح، ومن وجود البحار، والأنهار، والأفلاك، إن هو إلا دلائل عقلية، وبيّنات ناطقة على وجود الله. وعلى وحدانيته وقدرته.

إن قول الشيخ النبهاني - رحمه الله - يذكرني بقول ذلك الكاتب الشيوعي داود عبد العفو سنقرط الذي كان منكرًا لوجود الله، ثم بعد أن فكر تفكيرًا مستنيرًا هداه الله للإيمان فكتب كتيبا بعنوان: "سبيلي إلى الله" ذكر فيه أنه ذات ليلة بعد أن قرأ كتابًا عن الكون والفلك بعنوان: "الكون الأحدب". ووجد فيه أرقامًا فلكية لا يستطيع عقله استيعابها عن المسافات الهائلة التي تبعد بها الكواكب والنجوم عن بعضها مما يدل على سعة الكون. لقد قرأ ذلك الكتاب، وفي المساء انقطع التيار الكهربائي عن المدينة التي يسكن فيها من مدن دويلة الكويت، وكان الجو شديد الحر، ففر منه إلى سطح منزله حاملا معه فراشه، وهناك استلقى على ظهره ووضع رأسه على وسادته، وتوجه بناظرية إلى السماء، وأخذ يتأمل في الكواكب والنجوم والمجرات التي قرأ عنها في النهار، وصار يحاور نفسه مقارنًا حجم جسمه بحجم الكون. بادئا من بيته الذي يسكن فيه فقال: ماذا أكون بالنسبة للبيت الذي أسكنه؟ ماذا أكون بالنسبة للحي؟ ماذا أكون بالنسبة للمدينة؟ ثم أخذ يوسع دائرة تخيله شيئًا فشيئًا، ماذا أكون بالنسبة لدولة الكويت؟ ماذا أكون بالنسبة للوطن العربي؟ ماذا أكون بالنسبة للقارة؟ ماذا أكون بالنسبة للكرة الأرضية؟ ماذا أكون بالنسبة للمجرة؟ ولدرب التبانة؟ للكون كله؟ إلى أن قال مستنكرًا فعله في طلب الدليل: أية دودة هذه التي تحتاج إلى برهان على وجود الخالق المدبر؟ قال تعالى: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَّاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ). ‎(البقرة ١٦٤) وقال تعالى: (أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (٣٥‎)‏ أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَل لَّا يُوقِنُونَ). ‎(الطور٣٦) فالعقل هو الذي يدرك وجود الله وهو الذي يُتخذ طريقة للإيمان. لذلك أوجب الإسلام استعمال العقل وجعله الحكم في الإيمان بوجود الله سبحانه وتعالى. ومن هنا كان الدليل على وجود الله دليلاً عقليًا.

أيها المؤمنون:

نَكتَفي بِهذا القَدْرِ في هَذِه الحَلْقة، مَوعِدُنَا مَعَكُمْ في الحَلْقةِ القادِمَةِ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى، فَإِلَى ذَلِكَ الحِينِ وَإِلَى أَنْ نَلْقَاكُمْ وَدَائِمًا، نَترُكُكُم في عنايةِ اللهِ وحفظِهِ وأمنِهِ، سَائِلِينَ الْمَولَى تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَن يُعزَّنا بِالإسلام، وَأنْ يُعزَّ الإسلام بِنَا، وَأن يُكرِمَنا بِنَصرِه، وَأن يُقِرَّ أعيُننَا بِقيَامِ دَولَةِ الخِلافَةِ الرَّاشِدَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ فِي القَريبِ العَاجِلِ، وَأَن يَجعَلَنا مِن جُنُودِهَا وَشُهُودِهَا وَشُهَدَائِها، إنهُ وَليُّ ذلكَ وَالقَادِرُ عَلَيهِ. نَشكُرُكُم ، وَالسَّلامُ عَليكُم وَرَحمَةُ اللهِ وَبَركَاتُه.

More from null

Tafakuri Katika Kitabu: "Miongoni mwa Sifa za Kisaikolojia za Kiislamu" - Kipindi cha Kumi na Tano

Tafakuri Katika Kitabu: "Miongoni mwa Sifa za Kisaikolojia za Kiislamu"

Maandalizi ya Ustadhi Muhammad Ahmad Al-Nadi

Kipindi cha Kumi na Tano

Alhamdulillah, Mola Mlezi wa walimwengu, na sala na salamu zimwendee imamu wa wachamungu, na bwana wa mitume, aliyetumwa kuwa rehema kwa walimwengu, Bwana wetu Muhammad na ahli zake na masahaba zake wote, na tujaalie kuwa pamoja nao, na utukusanye katika kundi lao kwa rehema yako, Ee Mwenye kurehemu zaidi ya wote wanaorehemu.

Wasikilizaji wapendwa, wasikilizaji wa Radio ya Ofisi ya Habari ya Hizb ut-Tahrir:

Assalamu alaykum warahmatullahi wabarakatuh, ama baada ya hayo: Katika kipindi hiki tunaendelea na tafakuri zetu katika kitabu: "Miongoni mwa Sifa za Kisaikolojia za Kiislamu". Na kwa ajili ya kujenga haiba ya Kiislamu, pamoja na kuzingatia akili ya Kiislamu na saikolojia ya Kiislamu, tunasema na kwa msaada wa Mwenyezi Mungu: 

Enyi Waislamu:

Tulisema katika kipindi kilichopita: Pia ni sunna kwa Muislamu kumuombea ndugu yake kwa siri, kama ilivyo sunna kwake kumuomba ndugu yake amwombee, na ni sunna kwake kumtembelea na kuketi naye na kuendeleza uhusiano naye na kutoa mali yake kwa ajili ya Mwenyezi Mungu baada ya kumpenda. Na ni vizuri kwa Muislamu kumlaki ndugu yake kwa yale anayopenda ili kumfurahisha kwa hayo. Na tunaongeza katika kipindi hiki kwa kusema: Hakika ni vizuri kwa Muislamu kumpa zawadi ndugu yake, kwa hadithi ya Abu Hurairah ambayo Bukhari ameitoa, katika Adab al-Mufrad, na Abu Ya'la katika Musnad yake, na al-Nasa'i katika Al-Kuna, na Ibn Abd al-Barr katika Al-Tamhid, na al-Iraqi alisema: Mnyororo wa wapokezi ni mzuri, na Ibn Hajar alisema katika Al-Talkhis al-Habir: Mnyororo wake wa wapokezi ni mzuri, alisema: Mtume wa Mwenyezi Mungu, swallallahu alayhi wa sallam, amesema: "Peaneneni zawadi, mtapendana." 

Na ni vizuri pia kwake kuikubali zawadi yake, na kumlipa kwa zawadi hiyo, kwa hadithi ya Aisha kwa Bukhari, alisema: "Mtume wa Mwenyezi Mungu, swallallahu alayhi wa sallam, alikuwa akipokea zawadi na kulipa kwa hiyo."

Na hadithi ya Ibn Omar kwa Ahmad na Abu Dawood na al-Nasa'i, alisema: Mtume wa Mwenyezi Mungu, swallallahu alayhi wa sallam, amesema: "Yeyote anayeomba hifadhi ya Mwenyezi Mungu, basi mpeni hifadhi, na yeyote anayewaomba kwa jina la Mwenyezi Mungu, basi mpeni, na yeyote anayewaomba ulinzi wa Mwenyezi Mungu, basi mkingeni, na yeyote anayewafanyia wema, basi mlipe, na ikiwa hamupati, basi mwombeeni mpaka mjue kwamba mmemlipa."

Hii ni kati ya ndugu, na haina uhusiano wowote na zawadi za raia kwa watawala, kwani ni haramu kama rushwa, na miongoni mwa malipo ni kusema: Mwenyezi Mungu akulipe kheri. 

Tirmidhiy amepokea kutoka kwa Usama bin Zaid, radhi za Mwenyezi Mungu ziwe juu yao, na akasema ni hadithi nzuri na sahihi, alisema: Mtume wa Mwenyezi Mungu, swallallahu alayhi wa sallam, amesema: "Yeyote anayefanyiwa wema, na akamwambia aliyemfanyia: "Mwenyezi Mungu akulipe kheri", basi amekamilisha sifa." Na sifa ni shukrani, yaani malipo, hasa kutoka kwa mtu ambaye hapati chochote kingine, kama alivyopokea Ibn Hibban katika Sahih yake kutoka kwa Jabir bin Abdullah, alisema: Nilimsikia Nabii, swallallahu alayhi wa sallam, akisema: "Yeyote anayefanyiwa wema, na hakupata wema wowote isipokuwa sifa, basi amemshukuru, na yeyote anayeuficha, basi ameukufuru, na yeyote anayejipamba kwa uongo, basi ni kama amevaa nguo mbili za uongo." Na kwa isnadi nzuri kwa Tirmidhiy kutoka kwa Jabir bin Abdullah, alisema: Mtume wa Mwenyezi Mungu amesema: "Yeyote anayepewa zawadi, na akapata cha kulipa, basi alipe kwa hiyo, na ikiwa hapati, basi asifie kwa hiyo, kwa sababu yeyote anayesifia kwa hiyo, basi amemshukuru, na yeyote anayeuficha, basi ameukufuru, na yeyote anayejipamba kwa kile ambacho hakupatiwa, basi ni kama amevaa nguo mbili za uongo." Na kukufuru zawadi kunamaanisha kuificha na kuifunika. 

Na kwa isnadi sahihi, Abu Dawood na al-Nasa'i wamepokea kutoka kwa Anas, alisema: "Wahajiri walisema, Ee Mtume wa Mwenyezi Mungu, Ansari wamechukua ujira wote, hatujawahi kuwaona watu wazuri zaidi katika kutoa kwa wingi, wala wazuri zaidi katika kuhurumiana katika uchache kuliko wao, na wametuondolea mzigo, alisema: Je, hamwawasifu kwa hilo na kuwaombea? Walisema: Ndio, alisema: Basi hiyo ni kwa hiyo." 

Na inampasa Muislamu kushukuru kidogo kama anavyoshukuru kingi, na kuwashukuru watu wanaomfanyia wema, kama alivyopokea Abdullah bin Ahmad katika Zawaid yake kwa isnadi nzuri kutoka kwa al-Nu'man bin Bashir, alisema: Mtume wa Mwenyezi Mungu, swallallahu alayhi wa sallam, amesema: "Yeyote asiyeshukuru kidogo, hatashukuru kingi, na yeyote asiyewashukuru watu, hatamshukuru Mwenyezi Mungu, na kuzungumzia neema ya Mwenyezi Mungu ni shukrani, na kuiacha ni kufuru, na jamaa ni rehema, na utengano ni adhabu."

Na miongoni mwa sunna ni kumuombea ndugu yake kwa manufaa ya wema au kurahisisha magumu, kama alivyopokea Bukhari kutoka kwa Abu Musa, alisema: "Mtume, swallallahu alayhi wa sallam, alikuwa ameketi pale alipokuja mtu akiuliza, au akihitaji haja, akatuelekeza uso wake na akasema ombeeni ili mthawabishwe na Mwenyezi Mungu atimize kwa ulimi wa nabii wake atakavyo."

Na kama alivyopokea Muslim kutoka kwa Ibn Omar kutoka kwa Nabii, swallallahu alayhi wa sallam, alisema: "Yeyote aliyekuwa kiungo kwa ndugu yake Muislamu kwa mwenye mamlaka kwa manufaa ya wema au kurahisisha magumu, atasaidiwa kupita Siraati siku ya kuteleza miguu."

Na ni vizuri pia kwa Muislamu kulinda heshima ya ndugu yake kwa siri, kama alivyopokea Tirmidhiy na akasema hii ni hadithi nzuri kutoka kwa Abu al-Darda' kutoka kwa Nabii, swallallahu alayhi wa sallam, alisema: "Yeyote anayerudisha (anayetetea) heshima ya ndugu yake, Mwenyezi Mungu atarudisha moto kutoka usoni mwake Siku ya Kiyama." Na hadithi hii ya Abu al-Darda' ameitoa Ahmad na akasema isnadi yake ni nzuri, na vile vile alisema al-Haythami. 

Na kama alivyopokea Ishaq bin Rahwayh kutoka kwa Asma binti Yazid, alisema: Nilimsikia Mtume wa Mwenyezi Mungu, swallallahu alayhi wa sallam, akisema: "Yeyote anayetetea heshima ya ndugu yake kwa siri, ni haki kwa Mwenyezi Mungu kumwacha huru na moto." 

Na al-Quda'i ameitoa katika Musnad al-Shihab kutoka kwa Anas, alisema: Mtume wa Mwenyezi Mungu, swallallahu alayhi wa sallam, amesema: "Yeyote anayemsaidia ndugu yake kwa siri, Mwenyezi Mungu atamsaidia katika dunia na akhera." Na al-Quda'i pia ameitoa kutoka kwa Imran bin Hussein kwa ziada: "Naye anaweza kumsaidia." Na kama alivyopokea Abu Dawood na Bukhari katika Al-Adab al-Mufrad, na al-Zain al-Iraqi alisema: Isnad yake ni nzuri kutoka kwa Abu Hurairah kwamba Mtume wa Mwenyezi Mungu, swallallahu alayhi wa sallam, amesema: "Muumini ni kioo cha muumini, na muumini ni ndugu wa muumini, kokote anapokutana naye, anazuia kupotea kwake na anamzunguka nyuma yake."

Enyi Waislamu:

Mmejua kupitia hadithi za Nabii tukufu zilizotajwa katika kipindi hiki, na kipindi kilichopita, kwamba ni sunna kwa yule anayempenda ndugu yake kwa ajili ya Mwenyezi Mungu, kumjulisha na kumueleza upendo wake kwake. Na pia ni sunna kwa Muislamu kumuombea ndugu yake kwa siri. Kama ilivyo sunna kwake kumuomba ndugu yake amwombee. Na ni sunna kwake kumtembelea na kuketi naye na kuendeleza uhusiano naye na kutoa mali yake kwa ajili ya Mwenyezi Mungu baada ya kumpenda. Na ni vizuri kwa Muislamu kumlaki ndugu yake kwa yale anayopenda ili kumfurahisha kwa hayo. Na ni vizuri kwa Muislamu kumpa zawadi ndugu yake. Na ni vizuri pia kwake kuikubali zawadi yake, na kumlipa kwa zawadi hiyo.

Na inampasa Muislamu kuwashukuru watu wanaomfanyia wema. Na miongoni mwa sunna ni kumuombea ndugu yake kwa manufaa ya wema au kurahisisha magumu. Na ni vizuri pia kwake kulinda heshima ya ndugu yake kwa siri. Je, hatutazifuata hukumu hizi za kisheria, na hukumu zingine za Uislamu; ili tuwe kama anavyopenda na kuridhika Mola wetu, mpaka abadilishe yaliyomo ndani yetu, na atengeneze hali zetu, na tupate ushindi wa kheri za dunia na akhera?! 

Wasikilizaji wapendwa: Wasikilizaji wa Radio ya Ofisi ya Habari ya Hizb ut-Tahrir: 

Tunatosheka na kiasi hiki katika kipindi hiki, tukitarajia kukamilisha tafakuri zetu katika vipindi vijavyo, InshaAllah Ta'ala, mpaka wakati huo na mpaka tukutane, tunawaacha katika uangalizi wa Mwenyezi Mungu na ulinzi wake na usalama wake. Tunawashukuru kwa usikilizaji wenu mzuri na Assalamu alaykum warahmatullahi wabarakatuh. 

Fahamuni Enyi Waislamu! - Kipindi cha 15

Fahamuni Enyi Waislamu!

Kipindi cha 15

Kwamba miongoni mwa vyombo vya dola ya Khilafa ni wasaidizi, nao ni mawaziri ambao Khalifa huwateua pamoja naye, ili wamsaidie katika kubeba majukumu ya Khilafa, na kutekeleza majukumu yake, kwa sababu wingi wa majukumu ya Khilafa, haswa kila inapokua na kupanuka dola ya Khilafa, Khalifa hulemewa na kuyabeba peke yake, hivyo anahitaji mtu wa kumsaidia katika kuyabeba ili atekeleze majukumu yake, lakini haifai kuwaita mawaziri bila ya kizuizi mpaka isije ikachanganya maana ya waziri katika Uislamu ambayo ni sawa na msaidizi na maana ya waziri katika mifumo ya kidunia ya sasa kwa misingi ya kidemokrasia, kibepari, kilimwengu au mifumo mingine ambayo tunaishuhudia katika zama hizi za sasa.