وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول  (ح 41)  الدليل على الإيمان بالملائكة والكتب السماوية
وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول  (ح 41)  الدليل على الإيمان بالملائكة والكتب السماوية

السَّلَامُ عَلَيكُمْ وَرَحْـمَةُ اللهِ وبركاتُه، وَبَعْد: نُواصِلُ مَعَكُمْ حَلْقَاتِ كِتَابِنَا:"وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول". وَمَعَ الحَلْقَةِ الواحدة والأربعين، وَهِيَ بِعُنْوَانِ: "الدليل على الإيمان بالملائكة والكتب السماوية". يقول الشيخ تقي الدين النبهاني - رحمه الله -: "وأما الدليل على الإيمان بالملائكة فهو نقلي

0:00 0:00
Speed:
May 09, 2023

وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول (ح 41) الدليل على الإيمان بالملائكة والكتب السماوية

وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول

(ح 41)

الدليل على الإيمان بالملائكة والكتب السماوية

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أما بعد:

أيها المؤمنون:

مستمعينا الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير:

السَّلَامُ عَلَيكُمْ وَرَحْـمَةُ اللهِ وبركاتُه، وَبَعْد: نُواصِلُ مَعَكُمْ حَلْقَاتِ كِتَابِنَا:"وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول". وَمَعَ الحَلْقَةِ الواحدة والأربعين، وَهِيَ بِعُنْوَانِ: "الدليل على الإيمان بالملائكة والكتب السماوية". يقول الشيخ تقي الدين النبهاني - رحمه الله -: "وأما الدليل على الإيمان بالملائكة فهو نقلي قال الله تعالى: (شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ). ‎(آل عمران ١٨) وقال: (وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ). (البقرة  177) وقال: (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ). ‎(البقرة ٢٨٥) وقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنزَلَ مِن قَبْلُ وَمَن يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا).  ‎(النساء ١٣٦) 

وأما الدليل على الإيمان بالكتب فإنه يختلف بالنسبة للقرآن عنه بالنسبة لباقي الكتب السماوية". ونقول راجين من الله عفوه ومغفرته ورضوانه وجنته: اللهم اغننا بالعلم، وزينا بالحلم، وأكرمنا بالتقوى، وجملنا بالعافية.

يَا مَن لَهُ عَنَتِ الوُجُوهُ بِأسْرِهَا ... رَغَبــًا وَكُـلُّ الكَائِنَــاتِ تُوَحِّــدُ

أنتَ الإلـهُ الواحِـدُ الحَـقُّ الذي ... كــلُّ القلــوبِ لَـهُ تُقِرُّ وَتَشْــهَدُ

وصلى الله وسلم وبارك على عين الرحمة وينبوع الحكمة، وآية الرسالة، ونور الأبصار والبصائر، سيدنا محـمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

ذكر الشيخ تقي الدين النبهاني - رحمه الله - الأدلة النقلية على الإيمان بالملائكة، وبالرسل، وبالكتب السماوية، وهي آيات بينات في كتاب الله، وقال عن دليل الإيمان بأن القرآن من عند الله: "أما دليل أن القرآن من عند الله وأنه كلام الله فهو دليل عقلي؛ لأن القرآن واقع محسوس ويمكن للعقل أن يدرك كونه من عند الله". ثم شرع الشيخ تقي الدين النبهاني في إثبات أن القرآن من عند الله بالأدلة العقلية، فسار فيه حسب الخطوات الآتية:

أولا: ذكر أنَّ القرآن كلام عربي في ألفاظه وجمله. وقال: إنَّ العرب قد نطقوا بكلام. منه الشعر بأنواعه، ومنه النثر بأنواعه، وكلامهم محفوظ في الكتب ومنقول عنهم استظهارًا، نقله الخلف عن السلف، ورواه بعضهم عن بعض.

ثانيًا: وضع احتمالات ثلاثة لمن قال هذا القرآن، ثم بدأ يناقش هذه الاحتمالات يستبعد منها ما لا يقبله العقل السليم، ويبقي ما يقبله ويتفق معه، فقال: "فهو - أي القرآن - إما أن يكون من طراز كلامهم من حيث هو، فيكون قد قاله عربي بليغ، وإما أن يكون من غير طراز كلامهم فيكون الذي قاله غير العرب".

ثالثا: وضع الشيخ - رحمه الله - احتمالين آخرين، وهما: أن القرآن إما أن يقدر العرب أن يقولوا مثله، وإما أن يعجزوا عن أن يقولوا مثله، مع أنه كلام عربي.

رابعا: بيَّن الشيخ - رحمه الله - النتيجة المترتبة على كل احتمال من هذين الاحتمالين:

  1. فإن قالوا مثله، فقد استطاعوا أن يأتوا بمثله، فيكون كلام بشر مثله.
  2. وإن عجزوا عن الإتيان بمثله مع أنه كلام عربي وهم فصحاء العرب وبلغاؤهم، لم يكن كلام بشر.

خامسا: ذكر الشيخ - رحمه الله - أن الناظر في القرآن وفي كلام العرب يجد أن القرآن طراز خاص من القول لم يسبق للعرب أن قالوا مثل هذا الطراز، ولا أتوا من هذا النمط من القول في شيء، لا قبل نزول القرآن ولا بعد نزوله، حتى ولا تقليدًا له، ومحاكاة لأسلوبه، فدَّل ذلك على أن العرب لم يقولوا هذا القول فهو كلام غيرهم.

سادسا: ثم قال الشيخ - رحمه الله -: وقد ثبت بالتواتر الذي يفيد القطع واليقين أن العرب عجزوا عن أن يأتوا بمثل القرآن من القول مع تحدي القرآن لهم. فقد قال لهم القرآن: (أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَل لا يُؤْمِنُونَ فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ). (الطور34) وَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: (قُلْ لَئِنْ اجْتَمَعَتْ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا). (الإسراء 88) فَعَجِزُوا عَنِ الإِتيَانِ بِمِثلِهِ. وَلمَّا كَبَّلَهُمُ العَجزُ عَنْ هَذَا، فَلَمْ يَفعَلُوا مَا تَحَدَّاهُم بِهِ، جَاءَهُمْ بِتَخفِيفِ التَّحَدِّي، فَتَحَدَّاهُمْ أَنْ يَأْتُوا بِعَشرِ سُوَرٍ، فَقَالَ تَعَالَى: (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنْ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ). (هود13-14) ثُمَّ أَرخَى لَهُم حَبلَ التَّحَدِّي، وَوَسَّعَ لَهم غَايَةَ التَّوسِعَةَ فَتحَدَّاهُم أَنْ يَأْتُوا بِسُورَةٍ وَاحِدَةٍ، أَيِّ سُورَةٍ، وَلَو مِنْ قِصَارِ السُّوَرِ، فَقَالَ تَعَالَى: (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنْ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ). (يونس 38)

سابعا: ذكر الشيخ - رحمه الله - أنه بالرغم من هذا التحدي الصارخ فإنهم عجزوا عن أن يأتوا بمثله. وإذا ثبت أن القرآن لم يقله العرب ولم يستطيعوا أن يأتوا بمثله فقد ثبت أن القرآن من عند الله، وأنه كلام الله.

ثامنا: استنتج الشيخ - رحمه الله - استنتاجًا رائعًا، ودقيقـًا غاية الدقة ألا وهو أنه يستحيل أن يقولَ القرآنَ غيرُ العرب لأنه كلام عربي ولأنه أعجز العرب. ولا يقال أنه كلام محمًّد لأن محمَّدًا عربي ومن العرب. فإذا ثبت العجز على جنس العرب فقد ثبت العجز عليه لأنه من العرب.

تاسعا: أضاف الشيخ- رحمه الله - دليلا عقليا آخر على إثبات أن القرآن من عند الله تعالى فقال: "على أن طراز التعبير من حيث الألفاظ والجمل يخضع له كل إنسان حسب ما هو متعارف عليه في عصره أو ما روي عن كلام السابقين له. وهو حين يجدد في التعبير إنّما يجدد في استعمال الألفاظ والتعابير لمعانٍ جديدة أو خيال جديد، ويستحيل أن ينطق بما لم يسبق أن أحسه".

عاشرا: ذكر الشيخ - رحمه الله - أن المشاهدَ في طراز القرآن أن التعبير فيه من حيث الألفاظ والجمل لم يكن معروفـًا في عصر الرسول، ولا من قبله لدى العرب. فيستحيل عليه كبشر أن ينطق بشيء لم يسبق أن وقع عليه حسه، لاستحالة ذلك عقلاً، فيستحيل أن يكون طراز التعبير القرآني من حيث الألفاظ والجمل صادرًا من محمَّد ما دام لم يسبق لحسه أن وقع عليه، فيكون القرآن كلام الله وقد أتى به محمَّد من عند الله. وذلك ثابت بالدليل العقلي حين نزل القرآن، وثابت بالدليل العقلي الآن، لأنه لا يزال معجزًا للبشر عن أن يأتوا بمثله، ولا يزال هذا الإعجاز ثابتـًا بالحس مُدركـًا إدراكـًا حسيًا للعالمين.

حادي عشر: يؤكد الشيخ - رحمه - في ختام البحث أن القرآن من عند الله فنراه يحصر من قال القرآن في احتمالات ثلاثة يستبعد منها ما تستحيل عقلا، ويبقى الاحتمال المعقول والمقبول فيقول: "والحاصل أن القرآن إما أن يكون من العرب أو من محمَّد أو من الله لأنه كله عربي ولا يمكن أن يأتي من غير واحد من هذه الثلاث".

  1. أما أنه من العرب فباطل لأنهم عجزوا عن الإتيان بمثله، واقروا بعجزهم. وكان واقعهم حتى اليوم العجز عن الإتيان بمثله، فدل على أنه ليس من العرب، فيكون إما من محمَّد وإما من الله.
  2. أما أنه من محمَّد فباطل لأن محمدًا واحد من العرب ومهما سما العبقري لا يمكن أن يخرج عن عصره؛ فإذا عجز العرب عجز محمَّد وهو واحد منهم.
  3. على أنه روي عن محمَّد حديث بطريق التواتر مثل قوله r: «من كذب عليَّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار». أخرجه البخاري ومسلم، وإذا قورن كلام محمَّد مع كلام الله في القرآن لرأينا أنه لا يوجد أي تشابه بين الكلامين، فدل على أن القرآن ليس كلام محمَّد فثبت أنه كلام الله.

ثاني عشر: ثم تشرق في عقل الشيخ - رحمه الله - فكرة جديدة، وينقدح في ذهنه دليل عقلي آخر يثبت أن القرآن من عند الله، وهو أن جميع الشعراء والكتاب، والفلاسفة، والمفكرين من بني الإنسان في العالم يبدءون بأسلوب فيه بعض الضعف، ويأخذ أسلوبهم في الارتفاع إلى أن يصلوا إلى ذروة قدرتهم. ولذلك يكون أسلوبهم مختلفـًا قوة وضعفـًا، فضلًا عن وجود بعض الأفكار السخيفة، والتعابير الركيكة في كلامهم، في حين نجد أن القرآن من أول يوم نزلت فيه أول آية وهي قوله تعالى:

(بسم الله الرحمن الرحيم اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ‎(١) خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ ‎(٢) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ‎(٣)‏ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ‎(٤) عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ). ‎(العلق ٥) إلى آخر آية نزلت وهي قوله تعالى: (وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ‎).(البقرة ٢٨١) أسلوبه هو هو في الذروة من البلاغة والفصاحة وعلو الأفكار وقوة التعبيرات، لا تجد فيه تعبيرًا واحدًا ركيكـًا ولا فكرًا واحدًا سخيفـًا، بل هو قطعة واحدة، وكله في الأسلوب جملة وتفصيلا كالجملة الواحدة، مما يدل على أنه ليس كلام البشر المعرَّض للاختلاف في التعبيرات والمعاني، وإنما هو كلام رب العالمين".

أيها المؤمنون:

نَكتَفي بِهذا القَدْرِ في هَذِه الحَلْقة، مَوعِدُنَا مَعَكُمْ في الحَلْقةِ القادِمَةِ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى، فَإِلَى ذَلِكَ الحِينِ وَإِلَى أَنْ نَلْقَاكُمْ وَدَائِمًا، نَترُكُكُم في عنايةِ اللهِ وحفظِهِ وأمنِهِ، سَائِلِينَ الْمَولَى تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَن يُعزَّنا بِالإسلام، وَأنْ يُعزَّ الإسلام بِنَا، وَأن يُكرِمَنا بِنَصرِه، وَأن يُقِرَّ أعيُننَا بِقيَامِ دَولَةِ الخِلافَةِ الرَّاشِدَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ فِي القَريبِ العَاجِلِ، وَأَن يَجعَلَنا مِن جُنُودِهَا وَشُهُودِهَا وَشُهَدَائِها، إنهُ وَليُّ ذلكَ وَالقَادِرُ عَلَيهِ. نَشكُرُكُم عَلى حُسنِ استِمَاعِكُم، وَالسَّلامُ عَليكُم وَرَحمَةُ اللهِ وَبَركَاتُه.

إعداد الأستاذ محمد أحمد النادي

More from null

Tafakuri Katika Kitabu: "Miongoni mwa Sifa za Kisaikolojia za Kiislamu" - Kipindi cha Kumi na Tano

Tafakuri Katika Kitabu: "Miongoni mwa Sifa za Kisaikolojia za Kiislamu"

Maandalizi ya Ustadhi Muhammad Ahmad Al-Nadi

Kipindi cha Kumi na Tano

Alhamdulillah, Mola Mlezi wa walimwengu, na sala na salamu zimwendee imamu wa wachamungu, na bwana wa mitume, aliyetumwa kuwa rehema kwa walimwengu, Bwana wetu Muhammad na ahli zake na masahaba zake wote, na tujaalie kuwa pamoja nao, na utukusanye katika kundi lao kwa rehema yako, Ee Mwenye kurehemu zaidi ya wote wanaorehemu.

Wasikilizaji wapendwa, wasikilizaji wa Radio ya Ofisi ya Habari ya Hizb ut-Tahrir:

Assalamu alaykum warahmatullahi wabarakatuh, ama baada ya hayo: Katika kipindi hiki tunaendelea na tafakuri zetu katika kitabu: "Miongoni mwa Sifa za Kisaikolojia za Kiislamu". Na kwa ajili ya kujenga haiba ya Kiislamu, pamoja na kuzingatia akili ya Kiislamu na saikolojia ya Kiislamu, tunasema na kwa msaada wa Mwenyezi Mungu: 

Enyi Waislamu:

Tulisema katika kipindi kilichopita: Pia ni sunna kwa Muislamu kumuombea ndugu yake kwa siri, kama ilivyo sunna kwake kumuomba ndugu yake amwombee, na ni sunna kwake kumtembelea na kuketi naye na kuendeleza uhusiano naye na kutoa mali yake kwa ajili ya Mwenyezi Mungu baada ya kumpenda. Na ni vizuri kwa Muislamu kumlaki ndugu yake kwa yale anayopenda ili kumfurahisha kwa hayo. Na tunaongeza katika kipindi hiki kwa kusema: Hakika ni vizuri kwa Muislamu kumpa zawadi ndugu yake, kwa hadithi ya Abu Hurairah ambayo Bukhari ameitoa, katika Adab al-Mufrad, na Abu Ya'la katika Musnad yake, na al-Nasa'i katika Al-Kuna, na Ibn Abd al-Barr katika Al-Tamhid, na al-Iraqi alisema: Mnyororo wa wapokezi ni mzuri, na Ibn Hajar alisema katika Al-Talkhis al-Habir: Mnyororo wake wa wapokezi ni mzuri, alisema: Mtume wa Mwenyezi Mungu, swallallahu alayhi wa sallam, amesema: "Peaneneni zawadi, mtapendana." 

Na ni vizuri pia kwake kuikubali zawadi yake, na kumlipa kwa zawadi hiyo, kwa hadithi ya Aisha kwa Bukhari, alisema: "Mtume wa Mwenyezi Mungu, swallallahu alayhi wa sallam, alikuwa akipokea zawadi na kulipa kwa hiyo."

Na hadithi ya Ibn Omar kwa Ahmad na Abu Dawood na al-Nasa'i, alisema: Mtume wa Mwenyezi Mungu, swallallahu alayhi wa sallam, amesema: "Yeyote anayeomba hifadhi ya Mwenyezi Mungu, basi mpeni hifadhi, na yeyote anayewaomba kwa jina la Mwenyezi Mungu, basi mpeni, na yeyote anayewaomba ulinzi wa Mwenyezi Mungu, basi mkingeni, na yeyote anayewafanyia wema, basi mlipe, na ikiwa hamupati, basi mwombeeni mpaka mjue kwamba mmemlipa."

Hii ni kati ya ndugu, na haina uhusiano wowote na zawadi za raia kwa watawala, kwani ni haramu kama rushwa, na miongoni mwa malipo ni kusema: Mwenyezi Mungu akulipe kheri. 

Tirmidhiy amepokea kutoka kwa Usama bin Zaid, radhi za Mwenyezi Mungu ziwe juu yao, na akasema ni hadithi nzuri na sahihi, alisema: Mtume wa Mwenyezi Mungu, swallallahu alayhi wa sallam, amesema: "Yeyote anayefanyiwa wema, na akamwambia aliyemfanyia: "Mwenyezi Mungu akulipe kheri", basi amekamilisha sifa." Na sifa ni shukrani, yaani malipo, hasa kutoka kwa mtu ambaye hapati chochote kingine, kama alivyopokea Ibn Hibban katika Sahih yake kutoka kwa Jabir bin Abdullah, alisema: Nilimsikia Nabii, swallallahu alayhi wa sallam, akisema: "Yeyote anayefanyiwa wema, na hakupata wema wowote isipokuwa sifa, basi amemshukuru, na yeyote anayeuficha, basi ameukufuru, na yeyote anayejipamba kwa uongo, basi ni kama amevaa nguo mbili za uongo." Na kwa isnadi nzuri kwa Tirmidhiy kutoka kwa Jabir bin Abdullah, alisema: Mtume wa Mwenyezi Mungu amesema: "Yeyote anayepewa zawadi, na akapata cha kulipa, basi alipe kwa hiyo, na ikiwa hapati, basi asifie kwa hiyo, kwa sababu yeyote anayesifia kwa hiyo, basi amemshukuru, na yeyote anayeuficha, basi ameukufuru, na yeyote anayejipamba kwa kile ambacho hakupatiwa, basi ni kama amevaa nguo mbili za uongo." Na kukufuru zawadi kunamaanisha kuificha na kuifunika. 

Na kwa isnadi sahihi, Abu Dawood na al-Nasa'i wamepokea kutoka kwa Anas, alisema: "Wahajiri walisema, Ee Mtume wa Mwenyezi Mungu, Ansari wamechukua ujira wote, hatujawahi kuwaona watu wazuri zaidi katika kutoa kwa wingi, wala wazuri zaidi katika kuhurumiana katika uchache kuliko wao, na wametuondolea mzigo, alisema: Je, hamwawasifu kwa hilo na kuwaombea? Walisema: Ndio, alisema: Basi hiyo ni kwa hiyo." 

Na inampasa Muislamu kushukuru kidogo kama anavyoshukuru kingi, na kuwashukuru watu wanaomfanyia wema, kama alivyopokea Abdullah bin Ahmad katika Zawaid yake kwa isnadi nzuri kutoka kwa al-Nu'man bin Bashir, alisema: Mtume wa Mwenyezi Mungu, swallallahu alayhi wa sallam, amesema: "Yeyote asiyeshukuru kidogo, hatashukuru kingi, na yeyote asiyewashukuru watu, hatamshukuru Mwenyezi Mungu, na kuzungumzia neema ya Mwenyezi Mungu ni shukrani, na kuiacha ni kufuru, na jamaa ni rehema, na utengano ni adhabu."

Na miongoni mwa sunna ni kumuombea ndugu yake kwa manufaa ya wema au kurahisisha magumu, kama alivyopokea Bukhari kutoka kwa Abu Musa, alisema: "Mtume, swallallahu alayhi wa sallam, alikuwa ameketi pale alipokuja mtu akiuliza, au akihitaji haja, akatuelekeza uso wake na akasema ombeeni ili mthawabishwe na Mwenyezi Mungu atimize kwa ulimi wa nabii wake atakavyo."

Na kama alivyopokea Muslim kutoka kwa Ibn Omar kutoka kwa Nabii, swallallahu alayhi wa sallam, alisema: "Yeyote aliyekuwa kiungo kwa ndugu yake Muislamu kwa mwenye mamlaka kwa manufaa ya wema au kurahisisha magumu, atasaidiwa kupita Siraati siku ya kuteleza miguu."

Na ni vizuri pia kwa Muislamu kulinda heshima ya ndugu yake kwa siri, kama alivyopokea Tirmidhiy na akasema hii ni hadithi nzuri kutoka kwa Abu al-Darda' kutoka kwa Nabii, swallallahu alayhi wa sallam, alisema: "Yeyote anayerudisha (anayetetea) heshima ya ndugu yake, Mwenyezi Mungu atarudisha moto kutoka usoni mwake Siku ya Kiyama." Na hadithi hii ya Abu al-Darda' ameitoa Ahmad na akasema isnadi yake ni nzuri, na vile vile alisema al-Haythami. 

Na kama alivyopokea Ishaq bin Rahwayh kutoka kwa Asma binti Yazid, alisema: Nilimsikia Mtume wa Mwenyezi Mungu, swallallahu alayhi wa sallam, akisema: "Yeyote anayetetea heshima ya ndugu yake kwa siri, ni haki kwa Mwenyezi Mungu kumwacha huru na moto." 

Na al-Quda'i ameitoa katika Musnad al-Shihab kutoka kwa Anas, alisema: Mtume wa Mwenyezi Mungu, swallallahu alayhi wa sallam, amesema: "Yeyote anayemsaidia ndugu yake kwa siri, Mwenyezi Mungu atamsaidia katika dunia na akhera." Na al-Quda'i pia ameitoa kutoka kwa Imran bin Hussein kwa ziada: "Naye anaweza kumsaidia." Na kama alivyopokea Abu Dawood na Bukhari katika Al-Adab al-Mufrad, na al-Zain al-Iraqi alisema: Isnad yake ni nzuri kutoka kwa Abu Hurairah kwamba Mtume wa Mwenyezi Mungu, swallallahu alayhi wa sallam, amesema: "Muumini ni kioo cha muumini, na muumini ni ndugu wa muumini, kokote anapokutana naye, anazuia kupotea kwake na anamzunguka nyuma yake."

Enyi Waislamu:

Mmejua kupitia hadithi za Nabii tukufu zilizotajwa katika kipindi hiki, na kipindi kilichopita, kwamba ni sunna kwa yule anayempenda ndugu yake kwa ajili ya Mwenyezi Mungu, kumjulisha na kumueleza upendo wake kwake. Na pia ni sunna kwa Muislamu kumuombea ndugu yake kwa siri. Kama ilivyo sunna kwake kumuomba ndugu yake amwombee. Na ni sunna kwake kumtembelea na kuketi naye na kuendeleza uhusiano naye na kutoa mali yake kwa ajili ya Mwenyezi Mungu baada ya kumpenda. Na ni vizuri kwa Muislamu kumlaki ndugu yake kwa yale anayopenda ili kumfurahisha kwa hayo. Na ni vizuri kwa Muislamu kumpa zawadi ndugu yake. Na ni vizuri pia kwake kuikubali zawadi yake, na kumlipa kwa zawadi hiyo.

Na inampasa Muislamu kuwashukuru watu wanaomfanyia wema. Na miongoni mwa sunna ni kumuombea ndugu yake kwa manufaa ya wema au kurahisisha magumu. Na ni vizuri pia kwake kulinda heshima ya ndugu yake kwa siri. Je, hatutazifuata hukumu hizi za kisheria, na hukumu zingine za Uislamu; ili tuwe kama anavyopenda na kuridhika Mola wetu, mpaka abadilishe yaliyomo ndani yetu, na atengeneze hali zetu, na tupate ushindi wa kheri za dunia na akhera?! 

Wasikilizaji wapendwa: Wasikilizaji wa Radio ya Ofisi ya Habari ya Hizb ut-Tahrir: 

Tunatosheka na kiasi hiki katika kipindi hiki, tukitarajia kukamilisha tafakuri zetu katika vipindi vijavyo, InshaAllah Ta'ala, mpaka wakati huo na mpaka tukutane, tunawaacha katika uangalizi wa Mwenyezi Mungu na ulinzi wake na usalama wake. Tunawashukuru kwa usikilizaji wenu mzuri na Assalamu alaykum warahmatullahi wabarakatuh. 

Fahamuni Enyi Waislamu! - Kipindi cha 15

Fahamuni Enyi Waislamu!

Kipindi cha 15

Kwamba miongoni mwa vyombo vya dola ya Khilafa ni wasaidizi, nao ni mawaziri ambao Khalifa huwateua pamoja naye, ili wamsaidie katika kubeba majukumu ya Khilafa, na kutekeleza majukumu yake, kwa sababu wingi wa majukumu ya Khilafa, haswa kila inapokua na kupanuka dola ya Khilafa, Khalifa hulemewa na kuyabeba peke yake, hivyo anahitaji mtu wa kumsaidia katika kuyabeba ili atekeleze majukumu yake, lakini haifai kuwaita mawaziri bila ya kizuizi mpaka isije ikachanganya maana ya waziri katika Uislamu ambayo ni sawa na msaidizi na maana ya waziri katika mifumo ya kidunia ya sasa kwa misingi ya kidemokrasia, kibepari, kilimwengu au mifumo mingine ambayo tunaishuhudia katika zama hizi za sasa.